سلوفاكيا المبهرة تُنهي حقبة إيطاليا التاريخية
يسترجع FIFA ذكريات المواجهة المثيرة التي تميزت بكونها واحدة من أكثر الأيام قسوة في تاريخ الكرة الإيطالية، وأحد أعظم الصدمات في تاريخ كأس العالم.
سلوفاكيا 3-2 إيطاليا
جنوب أفريقيا 2010 | دور المجموعات ملعب إيليس بارك، جوهانسبرغ الحضور: 53،412 أهداف سلوفاكيا: روبرت فيتيك (25 و73)، كاميل كوبونيك (89) أهداف إيطاليا: أنطونيو دي ناتالي (81)، فابيو كوالياريلا (90+2)
المنتخبان
سلوفاكيا
المدرب: فلاديمير فايس التشكيلة الأساسية (4-2-3-1): يان موخا؛ بيتر بيكاريك، مارتن سكرتيل، رادوسلاف زابافنيك، يان دوريتسا؛ زدينو شتربا، يوراي كوتشكا؛ ميروسلاف ستوخ، ماريك هامشيك، إريك يندريشيك؛ روبرت فيتيك التغييرات: كاميل كوبونيك بدلًا من شتربا (87)، مارتن بيتراس بدلًا من يندريشيك (94)، ستانيسلاف سيستاك بدلًا من فيتيك (92)
إيطاليا
المدرب: مارتشيلو ليبي التشكيلة الأساسية (4-3-3): فيديريكو ماركيتي؛ جيانلوكا زامبروتا، جورجيو كيليني، فابيو كانافارو، دومينيكو كريشيتو؛ ريكاردو مونتوليفو، دانييلي دي روسي، جينارو غاتوزو؛ سيموني بيبي، فينتشنزو ياكوينتا، أنطونيو دي ناتالي التغييرات: كريستيان ماجيو بدلًا من كريشيتو (46)، فابيو كوالياريلا بدلًا من غاتوزو (46)، أندريا بيرلو بدلًا من مونتوليفو (56)
تاريخ المواجهات المباشرة السابقة
لم يتقابلا أبدًا.
قبل المباراة
"نحن جميعًا متعطشون لتحقيق الفوز. الانتصار كفيل بأن يعيد الثقة ويمنحنا الدافع لتقديم أقصى ما لدينا. لا مكان للخوف، بل لمزيد من التركيز". بهذه الكلمات سعى فابيو كانافارو، قائد المنتخب الإيطالي، إلى شحذ همم زملائه خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق المواجهة الحاسمة أمام سلوفاكيا في دور المجموعات. فالتعادلان 1-1 أمام باراغواي ونيوزيلندا كانا مخيبين للآمال وأقل بكثير من طموحات الأزوري، ما جعل الرد القوي أمرًا حتميًا أمام ماريك هامشيك ورفاقه. غير أن سلوفاكيا لم تكن تنوي أن تكون خصمًا سهلًا، بل دخلت اللقاء بعزيمة واضحة وروح قتالية عالية، رافضةً الاستسلام تحت أي ظرف.
التعادل 1-1 أمام نيوزيلندا في مستهل مشوارهم بالمجموعة، منح رجال فايس دفعة معنوية مهمة، عززت ثقتهم بأنفسهم قبل المواجهة الحاسمة. ورغم سقوطهم 2-0 أمام باراغواي في اللقاء الثاني، لم يتزعزع إيمانهم بقدرتهم على مقارعة أبطال العالم وانتزاع بطاقة العبور إلى الدور التالي. كانت المهمة شاقة، لكنها أضفت على المواجهة طابعًا أكثر إثارة. دخلت سلوفاكيا اللقاء بلا ضغوط تُذكر، بوصفها الطرف الأضعف على الورق، وهو ما منح لاعبيها حرية أكبر في التعبير عن إمكاناتهم داخل الملعب. تلك الجرأة والروح المتحررة انعكستا بوضوح على أدائهم في جوهانسبرغ.
المباراة
يُصنَّف 24 يونيو 2010 كأحد أكثر الأيام قسوة في تاريخ الكرة الإيطالية. على أرضية ملعب إيليس بارك في جوهانسبرغ، أسدل أبطال العالم الستار على مشاركتهم بخروج مبكر من دور المجموعات عقب خسارة دراماتيكية 3-2 أمام سلوفاكيا. هزيمة صادمة وغير متوقعة، مثّلت نهاية رمزية لحقبة المنتخب الإيطالي الذي اعتلى عرش العالم في كأس العالم FIFA ألمانيا 2006™.
دخلت إيطاليا المواجهة بقيادة مارشيلو ليبي وهي مطالبة بالفوز ولا شيء سواه لضمان بلوغ دور الـ16. فبعد تعادلين مخيبين أمام باراغواي ونيوزيلندا، بدت كمرشحٍ أوفر حظًا على الورق. غير أن الواقع داخل المستطيل الأخضر كشف صورة مغايرة؛ أداء بطيء، انسجام غائب، وأقدام ثقيلة. في المقابل، فرضت سلوفاكيا بانضباطها وروحها القتالية إيقاعها تدريجيًا، وبدت أكثر حيوية وإصرارًا منذ الدقائق الأولى.
ثم كسر السلوفاكيون الجمود في الدقيقة 25. تمريرة غير دقيقة من دي روسي سقطت عند أقدام روبرت فيتيك، الذي لم يتردد في استغلال الهدية، فسدد الكرة بقوة نحو مرمى ماركيتي. كانت صدمة مبكرة للأزوري، الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن فرض نسقهم أمام تنظيم سلوفاكي محكم وروح قتالية عالية. ومع نهاية الشوط الأول، حافظت سلوفاكيا على تقدمها بهدف نظيف.
ومع انطلاقة الشوط الثاني، حاول مارتشيلو ليبي تدارك الموقف بإجراء تبديلين دفعة واحدة، زجّ بماجيو وكوالياريلا أملًا في تنشيط الخطوط الأمامية. ضغطت إيطاليا بحثًا عن التعادل، لكن الضربة الثانية جاءت في الدقيقة 73، حين ارتقى فيتيك لكرة من ركلة ركنية وأسكنها الشباك، موقعًا على ثنائيته الشخصية. بدا الهدف وكأنه الضربة القاضية التي وضعت اللقاء على مشارف الحسم.
ورغم قسوة الموقف، لم يستسلم الأزوري بسهولة، وأظهروا شيئًا من كبريائهم المعهود. في الدقيقة 81، نجح دي ناتالي في تقليص الفارق، معيدًا بصيص الأمل ومشعلًا شرارة الحماس في الدقائق الأخيرة. وبينما كانت إيطاليا تحاول إدراك هدف التعادل، وجّهت سلوفاكيا الضربة القاضية: استثمر البديل كاميل كوبونيك ارتباكًا دفاعيًا عقب رمية تماس، ليُضيف الهدف الثالث.
وبينما اعتقد الجميع أن المباراة لفظت أنفاسها الأخيرة، حمل الوقت بدل الضائع لحظة درامية جديدة، حيث أبدع كوالياريلا بلقطة فنية رائعة، حين رفع الكرة بلمسة ساقطة فوق الحارس، مقلصًا النتيجة إلى 3-2. لكن صافرة النهاية جاءت سريعًا لتبدد تلك الأحلام، وتؤكد الخروج المرير.
وبهذه الخسارة، أنهت إيطاليا مشوارها في ذيل المجموعة برصيد نقطتين فقط ودون أي انتصار. نهاية مؤلمة لجيل ذهبي صنع المجد قبل أربع سنوات؛ إذ بدا كانافارو وغاتوزو وبيرلو وزامبروتا بعيدين عن الصورة المبهرة التي قدموها في برلين. لقد شكّلت نسخة 2010 نهاية مرحلة مشرقة وبداية مراجعة عميقة لمسار الكرة الإيطالية.
أما سلوفاكيا، ففي أول ظهور لها في كأس العالم كدولة مستقلة، سطّرت إنجازًا تاريخيًا ببلوغها دور الـ16، بعد أن أطاحت بحاملة اللقب في واحدة من أبرز مفاجآت البطولة.
Video: سلوفاكيا و إيطاليا | المجموعة ٦ | كأس العالم FIFA جنوب إفريقيا ٢٠١٠ | فيديو ملخص
تصريحات
"انتقلنا من أبطال العالم إلى الخروج من دور المجموعات. نشعر بخيبة أمل كبيرة من هذه النتيجة، وعلينا تقبّلها. نحتاج إلى تجاوز هذه الهزيمة والتركيز على المستقبل. من غير المقبول بتاتًا أن ينتظر بلد مثل إيطاليا كل هذا الوقت ليصبح بطلًا للعالم مرة أخرى". فابيو كانافارو، قائد إيطاليا
"نشعر بخيبة أمل كبيرة. أتحمل المسؤولية. إذا لعب اللاعبون بخوف، فهذا يعود إليّ لأنني لم أجهزهم بشكل جيد بما يكفي". مارتشيلو ليبي، مدرب إيطاليا
"لعبنا بالكثير من الإيمان والشجاعة، ونحن في غاية السعادة لوصولنا إلى دور الـ16". روبرت فيتيك، مهاجم سلوفاكيا
إحصائيات
0 - هو عدد انتصارات إيطاليا في دور المجموعات بجنوب أفريقيا 2010. في مباراتيها السابقتين، تقاسمت النقاط مع باراغواي ونيوزيلندا.
1 - كانت مواجهة سلوفاكيا هي الظهور الوحيد لفابيو كوالياريلا في كأس العالم مع المنتخب الإيطالي. هدفه المتأخر أعاد بعض الأمل للأزوري، لكنه لم يكن كافيًا لضمان التأهل إلى الدور التالي.
معلومات عامة
كانت مواجهة سلوفاكيا هي آخر مباراة لمارشيلو ليبي على رأس الجهاز الفني للأزوري، ويأتي ذلك بعد أربع سنوات من قيادته إيطاليا إلى لقبها الرابع في برلين.
وقبل نسخة 2010، تعود آخر مرة خرجت فيها إيطاليا من الدور الأول في كأس العالم إلى عام 1974 في ألمانيا الغربية.
أما سلوفاكيا، فقد شاركت في كأس العالم مرة واحدة فقط - في جنوب أفريقيا 2010. وقد نجحت في بلوغ دور الـ16 تحت قيادة فلاديمير فايس، قبل أن تودع البطولة بخسارتها 2-1 أمام هولندا.
