قطر ترغب بصنع التاريخ
بعد أن افتتح مشواره في كأس العالم بحصد أول نقطة في تاريخه، يدخل فريق جولين لوبيتيغي مواجهة الخميس بطموحات أكبر، ساعيًا لتحقيق انتصاره الأول عندما يصطدم بكندا صاحبة الأرض والجمهور.
منذ خوضها أول تصفيات لكأس العالم FIFA™ قبل بطولة الأرجنتين 1978، انتظرت قطر طويلًا لتفرض حضورها على الساحة العالمية. فبرغم نجاحاتها القارية وتتويجها بلقب كأس آسيا مرتين متتاليتين، ظل تحقيق إنجازات ملموسة على أكبر مسرح كروي تحديًا صعبًا.
لكن ذلك المشهد بدأ يتغير تدريجيًا. فبعد مشاركتها التاريخية كدولة مضيفة في النسخة الماضية، نجح المنتخب القطري أخيرًا في حصد أول نقطة له في كأس العالم قبل أسبوع، عندما فرض التعادل 1-1 على سويسرا في سان فرانسيسكو باي أريا. ومع كسر هذا الحاجز، تتطلع قطر إلى مواصلة كتابة فصول جديدة في رحلتها المونديالية.
ويأمل العنابي في البناء على انطلاقته المشجعة عندما يواجه كندا، إحدى الدولتين المضيفتين، في مباراته الثانية ضمن دور المجموعات في فانكوفر، وهو الطموح الذي أكده لاعب الوسط المخضرم عبد العزيز حاتم قبل اللقاء.
Video: قطر ضد سويسرا | المجموعة الثانية | | كأس العالم FIFA 2026™ | الملخص
وأكد حاتم أن الثقة تسود أجواء المنتخب القطري، قائلًا: "المعنويات مرتفعة للغاية داخل الفريق، وندرك حجم الدعم الذي نحظى به من جماهيرنا لمواصلة التقدم وتقديم مستويات جيدة. عندما ننظر إلى مشاركتنا في كأس العالم قبل أربعة أعوام، كان واضحًا أننا نفتقر إلى الخبرة، كما كنا نواجه ضغوطًا كبيرة، أما اليوم فالأمور مختلفة تمامًا".
وأضاف: "ندرك أن مواجهتنا أمام كندا ستكون صعبة، لكن الجهاز الفني واللاعبين جاهزون بالكامل لهذا التحدي. بإذن الله، نؤمن بقدرتنا على مواصلة كتابة التاريخ وتلبية التطلعات".
أما المدرب المخضرم جولين لوبيتيغي، الذي يقود المنتخب القطري في هذه النسخة، فيرى أن الضغوط ستكون على عاتق أصحاب الأرض، بعدما انتقلت قطر من موقع الدولة المضيفة قبل أربع سنوات إلى مواجهة كندا، إحدى الدول المستضيفة للبطولة الحالية.
وقال المدرب الإسباني: "من بين جميع مبارياتنا في دور المجموعات، ستكون هذه المواجهة الأصعب. كندا تملك منتخبًا قويًا للغاية على المستويين البدني والفني، كما تتميز بإيقاع لعب مرتفع وأداء جماعي مميز".
وأضاف: "سيلعبون أمام جماهيرهم وعلى أرضهم، لكننا لا نفكر كثيرًا في مسألة الضغط. ما يشغلنا هو دخول المباراة بطموح كبير وحماس عالٍ. نحن ندرك قوة المنافس، لكننا سنركز على تقديم أفضل ما لدينا والاستمتاع بهذه التجربة".
ورغم إدراك المنتخب القطري لصعوبة المهمة، فإنه يتمسك بثقته في قدرته على المنافسة. فالفوارق تبدو واضحة على الورق؛ إذ تواجه قطر، التي لا يتجاوز عدد مواطنيها بضع مئات الآلاف، منتخبًا كنديًا يمثل دولة يزيد عدد سكانها بأكثر من مئة ضعف، ويضم في صفوفه عددًا كبيرًا من اللاعبين المحترفين في أبرز الدوريات العالمية، بينما يعتمد العنابي بشكل شبه كامل على لاعبين ينشطون محليًا.
ويؤمن لوبيتيغي بأن قوة فريقه تكمن في تماسكه وروحه الجماعية، وهو العامل الذي يرى أنه قد يصنع الفارق مع تقدم البطولة، حيث قال قبل المباراة: "لقد حققنا بالفعل إنجازًا غير مسبوق بمجرد وجودنا هنا، ومن حقنا أن نستمتع بهذه اللحظة. عدد المواطنين القطريين يقارب 300 ألف نسمة، وربما لا يتجاوز عدد ممارسي كرة القدم منهم 10 آلاف، لذلك من الصعب إجراء مقارنات مباشرة مع منتخبات أخرى".
وأضاف: "ما يميز هذا الفريق هو الروح الجماعية والتلاحم بين أفراده. بالنسبة لي، العمل معه يوميًا مصدر سعادة كبيرة، ونريد استثمار هذه الروح بأفضل صورة ممكنة".
وتابع: "نحن دولة صغيرة، لكن شغفنا بكرة القدم كبير للغاية. لقد استثمرت قطر كثيرًا في تطوير البنية التحتية والمنشآت الرياضية وفي السعي المستمر للتحسن. مباراة سويسرا أصبحت خلفنا الآن، وتركيزنا بالكامل منصب على مواجهة كندا. نحن مستعدون للاستمتاع بهذه اللحظة وإظهار ما نستطيعه على أرض الملعب".
