جيسي مارش يتطلع إلى تحدي قطر
يتجه المنتخب الكندي، أحد ممثلي الدول المضيفة للبطولة، إلى فانكوفر سعيًا للاقتراب خطوة إضافية من بلوغ الأدوار الإقصائية.
من بين الأمور اللافتة في معظم الولايات الأمريكية تلك القوائم الطويلة التي تضم ما يُعرف بـ (الرموز الرسمية) لكل ولاية، وفي هذا الصدد، تبدو ولاية ويسكونسن، مسقط رأس جيسي مارش، حريصة على جمع أكبر عدد ممكن منها.
فهناك الرقصة الرسمية للولاية - البولكا، لمن يتساءل - والحشرة الرسمية (نحلة العسل)، والفاكهة الرسمية (التوت البري)، بل وحتى كلب رسمي تبنّته الولاية يتمثل في سلالة (الأمريكان ووتر سبانييل).
غير أن الشعار الرسمي للولاية، (إلى الأمام)، هو ما يبدو الأكثر انسجامًا مع شخصية مارش. فقد بنى المدرب البالغ من العمر 52 عامًا مسيرته على المضي قدمًا وتجاوز الحدود التي ربما اعتقد كثيرون أنها تمثل سقف الطموح لطفل نشأ عاشقًا لكرة القدم في مدينة راسين بولاية ويسكونسن، ثم تخطيها إلى آفاق أبعد.
أفسحت مسيرة طويلة داخل المستطيل الأخضر المجال أمام رحلة تدريبية قادت جيسي مارش من أضواء مدينة واشنطن إلى بريق الملاعب الأوروبية، وصولًا إلى كندا، أرض الشفق القطبي، ومع اعتياده الظهور تحت الأضواء، بل وترحيبه بها في كثير من الأحيان، يبدو مارش الرجل الأنسب لقيادة هذه المرحلة المفصلية.
ومع مشاركة كندا في نهائيات كأس العالم FIFA™ للمرة الثالثة فقط في تاريخها، قد يكون من السهل الانشغال بالنظر إلى الماضي والتفكير فيما حدث أو فيما كان يمكن أن يحدث. غير أن مارش يفضّل الاستفادة من دروس الماضي والتطلع إلى الأمام، وهو ما أكده عشية المباراة الثانية لمنتخبه في المجموعة الثانية أمام قطر، المقررة يوم الخميس.
Video: كندا ضد البوسنة والهرسك | المجموعة الثانية | كأس العالم FIFA 2026™ | الملخص
وقال مارش: "إذا فكرت في فترتي هنا وفي تاريخ اللعبة، فقد مررنا ببعض اللحظات الرائعة في كرة القدم الكندية. كانت مباراة الميدالية الذهبية للمنتخب النسائي في الأولمبياد لحظة كبيرة، وكذلك نصف نهائي كوبا أمريكا. لكن الآن كل التركيز على هذه المباراة أمام قطر. المجموعة متقاربة جدًا، وهذا يعني أن كل لحظة وكل نقطة تصنع الفارق".
كما يشكّل ملف جاهزية عدد من النجوم الأساسيين محورًا مهمًا في النقاشات التي تسبق اللقاء، حيث قدّم جيسي مارش أخبارًا متباينة في هذا الصدد، مؤكدًا جاهزية ألفونسو ديفيز للمشاركة، في حين استبعد المدافع ألفي جونز من المباراة.
وتحدث مدرب منتخب كندا قائلاً: "ألفي سيغيب عن هذه المباراة. إنها إصابة عضلية، ونحن نقيّم مدة غيابه. أما بومبيتو فقد كان يعاني من إصابة طويلة الأمد، وهو الآن في المراحل الأخيرة من التعافي. لقد ظهر بشكل رائع في التدريبات هذا الأسبوع، وبدا أقرب إلى مستواه السابق. نحن نعرف مدى أهميته، فهو عنصر حاسم في مدى قوة الفريق". وتابع: "بالنسبة لألفونسو ديفيز، نحن نعمل بشكل وثيق مع الجهاز الطبي، وهو في حالة جيدة للغاية. الأمر يعتمد على طبيعة المباراة والأوقات التي يمكن أن يساهم فيها، لكنه جاهز ومتاح للمشاركة".
وبعد الخروج مما وصفه مارش بأسبوع أول حافل في البطولة، ينتقل المنتخب الكندي غربًا من تورونتو إلى فانكوفر، حيث يخوض آخر مباراتين في دور المجموعات. وإذا تمكن من تصدر المجموعة، فسيعني ذلك استمراره في المدينة التي صنع فيها ديفيز اسمه مع فريق فانكوفر وايتكابس، حتى دور الـ16.
وبالنظر إلى حجم ما هو على المحك في مجموعة متقاربة يتساوى فيها الجميع برصيد نقطة واحدة، تبدو النقاط الثلاث حاسمة لتعزيز آمال كندا في التأهل، لكن في المقابل يعمل مارش على احتواء أي تصاعد في الضغوط، سواء تعلق الأمر بالحديث عن جاهزية اللاعبين، أو دعم الجماهير، أو ما يُثار حول (فترة صيام تهديفي) يعيشها المهاجم جوناثان ديفيد.
وأردف مارش: "غدًا سيكون السقف مغلقًا، ومن المفترض أن تمتلئ المدرجات بالكامل. أعلم أن فانكوفر مدينة كروية، وقد رأيت ذلك في الكثير من المناسبات من قبل، ونريد أن نشعر بصدى الجماهير وأن يكونوا بمثابة اللاعب رقم 12 لنا. نتوقع من المشجعين الحضور بكثافة، وارتداء اللون الأحمر، وإظهار دعمهم".
وأضاف: "ديفيد سجل عددًا كبيرًا من الأهداف لنا. أعلم أن هناك بعض الانتقادات أو ما شابه، لكن منذ وصولي هو يتصدر الفريق في الأهداف والتمريرات الحاسمة ومعدل الأهداف المتوقعة وكل الإحصائيات الهجومية". واختتم تصريحاته قائلاً: "لقد سجل في أكبر المباريات، ونحن نريده أن يسجل، وهو قد سجل بالفعل. وبنهاية مسيرته سيكون قد سجل 60 هدفًا أو أكثر، لذا من الأفضل أن تربطوا أحزمة الأمان وتستعدوا".
