قصة ركلة الجزاء التي خلدت مياتزا في تاريخ كأس العالم
يُعد الخلل الذي حدث في ملابس المهاجم مجرد واحد من الأسباب التي جعلت مباراة إيطاليا ضد البرازيل في نصف نهائي كأس العالم 1938 محفورة في تاريخ كرة القدم.
تغلبت إيطاليا على البرازيل في نصف نهائي كأس العالم 1938
وسجّل الهدف الحاسم الأسطورة جوزيبي مياتزا
كان على المهاجم التغلب على عقبات غير عادية لتسجيل ركلة الجزاء في الشوط الثاني
كان على إيطاليا أن تُسافر بالقطار إلى العاصمة الفرنسية لخوض نهائي كأس العالم 1938، لأن الطائرة الوحيدة التي كانت قادرة على نقلهم من مارسيليا إلى باريس قد تم حجزها بالكامل من طرف البرازيل قبل انطلاق مباراة نصف النهائي بين المنتخبين على ملعب فيلودروم.
أرسل رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، جورجيو فاكارو، مدرب المنتخب الإيطالي فيتوريو بوتسو إلى المدينة الساحلية الفرنسية لا سيوتات قبل أيام من المباراة للتفاوض مع وفد البرازيل وطلب مقاعد في حال خسارة السيليساو، لكن لم يكن هناك مجال للتوصل إلى حل وسط. فقال كارلوس فولانتي، اللاعب الأرجنتيني السابق الذي لعب في إيطاليا وبرز كمترجم للبرازيل: "معذرة، لكننا سنذهب إلى باريس". فأجاب بوتسو: "هل اتُخذ القرار بالفعل؟" ليرد عليه: "اتُخذ بالفعل".
استغل المدرب الإيطالي ذلك الحوار لتحفيز لاعبيه. وكان فريقه قد عانى من أجل تجاوز النرويج في دور الـ16 حيث امتدت المباراة لوقتٍ إضافي، قبل أن يرد بقوة أمام فرنسا في ربع النهائي، بفضل الأداء الملهم الذي قدمه الثنائي جينو كولاوسي وأميديو بيافاتي، حيث اشتهر الأخير بإتقانه حركة المراوغة المعروفة بتمرير القدم فوق الكرة "ستيب أوفر".
لا شيء مضمون في كرة القدم، وهو الأمر الذي أثبتته مواجهة المربع الذهبي ضد البرازيل مرة أخرى. فقد خاض السيليساو مباراتين مرهقتين أمام تشيكوسلوفاكيا، وسواء بدافع الثقة الزائدة أو لأن مهاجمه النجم كان مرهقًا، فقد قرر المدرب أديمار بيمينتا استبعاد ليونيداس – الذي أنهى البطولة هدافًا بسبعة أهداف – من التشكيلة الأساسية. وكانت النتيجة أداءً باهتًا إلى حد كبير من البرازيليين.
صرح جوزيبي مياتزا لاحقًا في إحدى المقابلات: "بالنسبة لي، كانت مباراة البرازيل هي الأسهل في كأس العالم بأكمله". من المرجح أن هذا الشعور بالسهولة نابع من المخطط التكتيكي للمدرب بوتسو؛ فقد أصدر تعليماته للأجنحة بالعودة للخلف ومساندة الدفاع قبل الانطلاق للأمام بسرعة. وأفاد جيانبييرو كومبي، حارس مرمى إيطاليا الفائز بكأس العالم 1934 والذي أصبح كشافًا لبوتسو، بعد تحليل عروض البرازيل ضد تشيكوسلوفاكيا: "البرازيليون ليس لديهم انضباط تكتيكي. دعوهم يرهقون أنفسهم وسنضربهم بالهجمات المرتدة". هذا المفهوم الذي كان بمثابة مقدمة لأسلوب "الكاتيناتشيو" وكرة القدم المعتمدة على الهجمات المرتدة، نجح بامتياز.
سجلت إيطاليا هدفين في الشوط الثاني بعد أن استنفد المنتخب البرازيلي طاقته. وحسم الفوز الأسطورة مياتزا، الذي تقدم لتنفيذ ركلة جزاء حصل عليها المتألق سيلفيو بيولا بعد تعرضه لعرقلة من دومينغوس دا غيا. وأمام نحو 35 ألف متفرج في مارسيليا، بدأ اللاعب البالغ من العمر 28 عامًا الركض نحو الكرة، لكن بينما كان يقترب منها، انقطع الشريط المطاطي لسرواله القصير بشكل دراماتيكي.
تردد مياتزا، غير متأكد مما إذا كان يجب عليه التوقف أم المخاطرة بإحراج عالمي بسبب ظهور ملابسه الداخلية. لكن سرعة بديهته حسمت الأمر في النهاية. قال لاحقًا: "كان عليّ تسديد ركلة الجزاء وأنا أرفع سروالي القصير". أمسكه بيده اليمنى، وسدد الكرة ببراعة وسجلها بثقة. وذكرت بعض التقارير في ذلك الوقت أن زملاءه لمحوا سرواله ينزلق للحظات، كاشفًا ما تحته، إلا أن الحقيقة الكاملة تبقى بين التاريخ والأسطورة.
المؤكد أن سروال مياتزا القصير أصبح مادة للفكاهة الشعبية في تلك السنوات. ففي عام 1939، قدّم المغني جيلبرتو مازي نسخة رياضية مرحة من قصيدة جياكومو ليوباردي "سبت القرية"، تضمنت الأبيات التالية: "تعود الفتاة الصغيرة إلى الريف وهي تقرأ صحيفة 'لا غازيتا ديلو سبورت'، ومثل أي فتاة، تقع في غرام مياتزا، الذي يسجل هدفًا على إيقاع رقصة الفوكس تروت".
تغلبت إيطاليا على المجر في المباراة النهائية، وعندما عاد مياتزا إلى ميلانو بطلًا للعالم، كان في انتظاره 20 ألف شخص في المحطة المركزية. ووصف لاحقًا تلك التجربة بأنها اللحظة التي أدرك فيها أنه أصبح مشهورًا حقًا.
