الكاميرون منقوصة العدد تُفاجئ الأرجنتين في سان سيرو
يُسلّط FIFA الضوء على الانتصار التاريخي للكاميرون على بطل العالم الأرجنتين في افتتاح مشوارها بمونديال إيطاليا 1990.
الأرجنتين 0-1 الكاميرون
إيطاليا 1990 | مرحلة المجموعات سان سيرو، ميلانو الحضور: 79،780 هدف الكاميرون: فرانسوا أومام بييك (67')
الفرق
الأرجنتين
المدرب: كارلوس بيلاردو التشكيلة الأساسية: نيري بومبيدو؛ نيستور فابري، نيستور لورينزو، روبرتو سينسيني، أوسكار روجيري، خوان سيمون، سيرخيو باتيستا، خوسيه باسوالدو، خورخي بوروتشاغا، دييغو مارادونا، أبيل بالبو. التبديلات: كلاوديو كانيغيا بدلًا من روجيري (بين الشوطين)، غابرييل كالديرون بدلًا من سينسيني (69)
الكاميرون
المدرب: فاليري نيبومنياشي التشكيلة الأساسية: توماس نكونو، بنيامين ماسينغ، بيرتين إيبويلي، إيمانويل كوندي، ستيفن تاتاو، فيكتور نديب، أندريه كانا بيك، إميل مبوه، لويس مفيدي، فرانسوا أومام بييك، سيريل ماكاناكي. التبديلات: روجيه ميلا بدلًا من ماكاناكي (81)
السجل السابق للمواجهات المباشرة
لم يسبق للكاميرون والأرجنتين أن التقيا من قبل.
قبل المباراة
كانت الكاميرون تستعد للمشاركة في كأس العالم للمرة الثانية فقط في تاريخها. ففي البطولة السابقة بإسبانيا قبل ثمانية أعوام، اكتفت بتحقيق ثلاثة تعادلات في ثلاث مباريات، مما أدى إلى خروجها من الدور الأول. من بين لاعبيها، كان حارسا المرمى توماس نكونو وجوزيف أنطوان بيل، إلى جانب المدافع إيمانويل كوندي والمهاجم روجيه ميلا، هم النجوم الباقون من تشكيلة 1982، فيما كان ثمانية من بين 22 لاعبًا في منتخب “الأسود غير المروضة” يمارسون كرة القدم في أوروبا، أغلبهم في فرنسا. أما في تصفيات كأس العالم 1990، فقد تصدرت الكاميرون مجموعة ضمت نيجيريا وأنغولا والغابون.
وفي مباراتهم الافتتاحية في البطولة، واجهت الكاميرون حامل اللقب، الأرجنتين، الذي كان يضم سبعة لاعبين فازوا بكأس العالم قبل أربع سنوات في المكسيك: سيرخيو باتيستا، خورخي بوروتشاغا، ريكاردو جيوستي، خوليو أولارتيكويتشيا، نيري بومبيدو، أوسكار روجيري، ودييغو مارادونا. في ذلك الوقت، كان مارادونا، قائد الأرجنتين، يلعب في نابولي بالبلد المضيف بعد تتويجه بلقب الدوري المحلي، مما جعل الأرجنتين الفريق الأوفر حظًا للفوز في افتتاح مباريات المجموعة الثانية.
المباراة
على الرغم من أن مدافعي الكاميرون بدأوا بداية مهتزة، حيث قاموا بتشتيت الكرة بعصبية تحت ضغط من الهجمات السريعة لمارادونا وبوروتشاغا وأبيل بالبو لاعب أودينيزي، إلا أنهم تمكنوا من إبقاء الأسطورة رقم 10 هادئًا. وفي بعض الأحيان، دخلوا في تحديات ربما بحماس أكثر من اللازم، ما أدى إلى حصول بنيامين ماسينغ على بطاقة صفراء من الحكم الفرنسي ميشيل فوترو بسبب تدخل متأخر على القائد.
بتحفيزٍ من جمهور سان سيرو الذي هتف لكل هجمة كاميرونية، بدأت "الأسود غير المروضة" بفرض سيطرتها في الشوط الأول وخلقت فرصة خطيرة. فمن هجمة مرتدة بدأت بعد ركلة ركنية للأرجنتين، مرر نكونو الكرة لزميل له على الجناح الأيمن، والذي وجد سيريل ماكاناكي في موقع مركزي. إلا أن تدخلًا في اللحظة الأخيرة من نيستور لورينزو حال دون تسجيل الهدف. وعلى الرغم من محاولة فرانسوا أومام بييك اختبار رد فعل بومبيدو في اللحظات الأخيرة قبل الاستراحة، إلا أن الشوط الأول انتهى بالتعادل بين الفريقين.
عند استئناف اللعب، تعرضت الكاميرون – التي كانت تُزعج الألبيسيلستي – لانتكاسة كبيرة، إذ طُرد أندريه كانا بييك في الدقيقة 60 لعرقلته كلاوديو كانيغيا الذي كان يتقدم بالكرة نحو الأمام. إلا أن لاعبي فاليري نيبومنياشي العشرة رفضوا الاستسلام، وتمكنوا من تحقيق الفوز بركلة حرة على الجهة اليسرى. فمن عرضية إيمانويل كوندي، وصلت تمريرة ماكاناكي المرتدة إلى أومام بييك، الذي استغل كل قدراته البدنية للتغلب على روبرتو سينسيني، حيث حلق في الهواء مسددًا رأسية قوية. خدعت الكرة المرتدة بومبيدو، فسقطت الكرة من بين يديه ودخلت الشباك، فانفجر ملعب سان سيرو احتفالًا بنجاح الكاميرون في كسر الجمود.
واصل الأفارقة الهجوم، عازمين على تحقيق فوزهم الأول في تاريخ كأس العالم. وبعد طرد ماسينغ أيضًا بالبطاقة الصفراء الثانية لتعديه على كانيغيا، قاد روجيه ميلا، الذي دخل قبل دقائق، هجمة مرتدة سريعة، لكن إميل مبوه أضاع الفرصة حيث ذهبت تسديدته بعيدًا عن المرمى. في النهاية، لم يكن لذلك أي تأثير على النتيجة، حيث احتفل منتخب "الأسود غير المروضة" بما كان يبدو مستحيلًا: لقد أسقطوا حامل اللقب.
Video: الأرجنتين والكاميرون | المجموعة ٢ | كأس العالم FIFA إيطاليا ١٩٩٠ | فيديو ملخص
تصريحات
"عندما دخلنا إلى منطقة الإحماء المشتركة، بدا لاعبو أمريكا الجنوبية متعجرفين بعض الشيء. لكن ما إن أطلقنا صيحات الحماس حتى رأيت الخوف يرتسم في أعينهم. بعد فوزنا على الأرجنتين، بدأ الناس يقولون إننا قد نعود إلى الوطن مطمئنين، فقد قدمنا بالفعل كأس عالم ناجحة". أندريه كانا بييك، مدافع الكاميرون
"لم أستوعب ما حدث في تلك اللحظة. لقد سجلت العديد من الأهداف خلال مسيرتي، لكن ذلك الهدف كان له طعم مختلف تمامًا. جاء في أول مشاركة لي في كأس العالم، ضد أرجنتين مارادونا، وفي مباراة لم يكن أحد يتوقع فوزنا بها. كان ذلك الهدف اللحظة التي قدمتُ فيها نفسي للعالم". فرانسوا أومام بييك، صاحب هدف الكاميرون
"كان دييغو غير مرتاح ولم ندعه يفعل ما يريد. كانت خطتنا تقوم على منعه من إيجاد إيقاعه الخاص، وقد نفّذنا ذلك بإحكام عبر العمل الجماعي والرقابة الصارمة. كنا نعلم أننا بحاجة لإبراز قوتنا البدنية حتى ندفعهم للشعور بأن التغلب علينا ليس أمرًا سهلًا. بالنسبة لنا، بدأت المباراة فعليًا أثناء الإحماء، حيث تقاسم الفريقان نفس الغرفة. دخل الأرجنتينيون وهم يغنّون، لكننا رددنا الأغاني بصوت أعلى، وفي النهاية غادروا. كانت معركة نفسية قبل أن تبدأ الكرة بالدوران". توماس نكونو، حارس الكاميرون
"كل شيء وارد في كرة القدم؛ الفوز والخسارة والتعادل وحتى المفاجآت والظلم. لكن الخسارة بهذه الطريقة غير مقبولة. لقد أهدرنا المباراة وارتكبنا كل الأخطاء الممكنة". كارلوس بيلاردو، مدرب الأرجنتين
"لم يقل بيلاردو الكثير في غرفة تبديل الملابس بملعب مياتزا، لكنه جمعنا لاحقًا في قاعة بملعب تريجوريا للتدريب، وأخبرنا أننا مطالبين بالفوز في مباراتنا [الثانية] ضد الاتحاد السوفييتي، وأنه يفضّل أي شيء على العودة إلى بوينس آيرس بعد الخروج من الدور الأول". بيدرو تروليو، لاعب الأرجنتين
إحصائيات
3 تُعد الكاميرون والبرازيل والبرتغال ثلاثة من المنتخبات التي شهدت طرد لاعبين اثنين منها في المباراة نفسها خلال كأس العالم، وذلك في مناسبتين لكل منتخب. فعلى غرار ما حدث مع أندريه كانا بييك وبنجامين ماسينغ في مباراة الكاميرون الشهيرة عام 1990، تلقى كل من ريغوبيرت سونغ ولورين البطاقة الحمراء في تعادل الأسود غير المروّضة 1-1 مع تشيلي في نسخة 1998.
أما البرازيل، فقد واجهت الموقف ذاته مبكرًا في تاريخ البطولة، عندما طُرد زيزي بروكوبيو وماتشادو خلال التعادل 1-1 بعد التمديد أمام تشيكوسلوفاكيا في ربع نهائي 1938. وتكرر السيناريو نفسه في ربع نهائي 1954 حين طُرد نيلتون سانتوس وهومبرتو في الهزيمة 4-2 أمام المجر.
وشهدت البرتغال أيضًا حالتين مماثلتين؛ الأولى في كأس العالم 2002 عندما طُرد جواو بينتو وبيتو خلال الخسارة 1-0 أمام جمهورية كوريا، ثم في 2006 حين اضطر كوستينيا وديكو لمغادرة الملعب بالبطاقة الحمراء خلال الفوز 1-0 على هولندا.
2.96 جاء هدف أومام بييك من ارتفاع بلغ 2.96 مترًا، أي أعلى بثلاثة سنتيمترات من القفزة المذهلة التي سجل منها كريستيانو رونالدو هدفه الشهير بارتفاع 2.93 مترًا مع ريال مدريد في مباراة التعادل 1-1 أمام مانشستر يونايتد في دوري أبطال أوروبا موسم 2012-2013.
1 كانت الأرجنتين ثاني حامل لقب عالمي يخسر المباراة الأولى خلال حملة دفاعه عن اللقب. فقد واجهت الموقف نفسه في مونديال 1982 عندما خسرت 1-0 أمام بلجيكا، بعد تتويجها بنسخة 1978. وبالمثل، سقطت إيطاليا، بطلة 1938، أمام السويد بنتيجة 3-2 في كأس العالم 1950. ومنذ ذلك الحين، انضمت فرنسا في 2002 وإسبانيا في 2014 وألمانيا في 2018؛ إلى نفس القائمة السلبية.
معلومات عامة
استبعد كارلوس بيلاردو الثنائي كلاوديو كانيغيا وبيدرو تروليو من التشكيلة الأساسية بعد ضبطهما وهما يلعبان ألعاب فيديو في الثالثة صباحًا قبل أيام قليلة من مواجهة الكاميرون.
أصبحت الكاميرون ثاني منتخب أفريقي يفوز على بطل سابق لكأس العالم في النهائيات، وأول منتخب يهزم حامل اللقب. وكانت الجزائر قد سبقتها إلى هذا الإنجاز قبل ثمانية أعوام عندما تغلبت على ألمانيا الغربية في افتتاح مباريات المجموعة الثانية.
كان توماس نكونو، حارس مرمى الكاميرون، مصدر إلهام كبير لجيانلويجي بوفون في بداياته. فقد قال حارس إيطاليا المتوَّج بكأس العالم 2006 في تصريح لـBBC Africa: "سيظل منتخب الكاميرون في مونديال 1990 يحتل مكانة خاصة في قلبي. أتذكر جميع لاعبيه الـ22، فقد كانوا بالنسبة لي أبطالًا حقيقيين. لقد ألهمتني مشاهدة نكونو في المرمى وأشعلت رغبتي في أن أصبح حارسًا، فقد أعجبت كثيرًا بطريقة أدائه لهذا الدور. أحببت شخصيته، وطريقة خروجه من مرماه لإبعاد الكرات، إلى جانب ردود فعله المذهلة".
